فلسطيني

موجة غضب بسبب التقاعد الإجباري لمعملين شاركوا في فعاليات احتجاجية

شبكة القدس الإخبارية || رام الله

أثار قرار وزير التربية والتعليم صبري صيدم يوم أمس الإثنين إحالة المعلم ” صامد صنوبر” على التقاعد، وعمره لا يتجاوز 31 عاما، حملة من الغضب والسخرية على مواقع التواصل الاجتماعي، في إشارة إلى أنها خطوة انتقامية من هذا المعلم والذي كان من قادة إضراب المعلمين في العام 2016.

وشارك العشرات الفيديو الذي خرج فيه المعلم يوم أمس على صفحته الشخصية، أعلن خلاله عن تلقيه هذا القرار الموقع من الوزير و مجلس الوزراء ومديرية التربية و التعليم في جنوب نابلس، دون أن يتقدم بطلب تقاعد.

وقال صنوبر، وهو من قرية يتما جنوب مدينة نابلس، ويدرس في مدارس بيتا القريبة، في الفيديو:” تم إحالتي إلى التقاعد القسري دون طلبي على خلفية عملي النقابي ضمن حراك المعلمين وإضراب شباط في العام 2016″. واعتبر صنوبر إن هذا القرار وساما على صدره وخاصة أنه كان بسبب حراكه في الدفاع عن حقوق المعلمين وتمسكه بموقفه، وعدم قبوله التنازل عن هذه المواقف.

بيان الوزارة

من جهتها ردت الوزارة في بيان لها: إن قرار الإحالة على التقاعد تم وفق القرار بقانون رقم 17/2017، وبموجب توصيات صادرة عن لجان متخصصة من الوزارة والمديريات، والتي عكفت على مدار الشهور الستة الماضية على دراسة كافة الحالات سواء تلك التي تقدمت بطلبات خطية أو أحيلت إليها لأسباب فنية، وهو ما يطرح التساؤل عن السبب الحقيقي لاتخاذ قرار “صنوبر” وهو الذي لم يتقدم بأية طلب للتقاعد ولا تنطبق عليه أيه شروط فنية ولا قانونية؟

تقول المعلمة رجاء لحلوح (45 عاما) من بلدة قباطية، والتي تلقت قرارا مشابها أيضا يوم أمس:” عن أي لجان فنيه يتحدثون، فإنا تقرير الأداء الخاص بي جيد جدا، ولا يوجد لدي سنوات عمل طويلة، وعمري لم يصل إلى سن التقاعد وحالتي الصحية جيدة جدا”.

ولحلوح كانت ممثلة حراك المعلمين في فترة الإضراب في منطقة الشمال، وكانت من أنشط المعلمين الداعيين للاستمرار الإضراب حتى ينال المعلمين مطالبهم التي أضربوا بشأنها، وهو ما جعلها تعتقد أن لا سبب إداري أو مهني لهذا القرار سوى الانتقام من هذا الموقف.

وكانت لحلوح تلقت من خلال مديرة المدرسة التي تعمل بها في عرابة جنوب غرب جنين، اتصالاً من مديرية تربية قباطية تخبرها بها بوقف عملها وإحالتها على التقاعد، وبعد مراجعة المديرية تلقت القرار مكتوباً.

التخلص من الموظفين

النائب الثاني لرئيس المجلس التشريعي حسن خريشة، قال إن حالة المعلم صنوبر ليست الوحيدة التي تتم فيها إحالة موظفين على التقاعد بناء على تقارير رؤسائهم، وجميها تأتي كخطوات انتقامية من موظفين كانت لهم مواقف تخالف مواقف الدوائر والوزارات التي يعملوا بها، وتابع:” هذه القرارات تأتي للتخلص من موظفين مارسوا احتجاجات أو اتخذوا قرارات مخالفة لتوجه رؤسائهم”.

وِتحدث خريشة عن اجتماع جمعه مع عدد من هؤلاء الموظفين، ومن بينهم موظفين في وزارة الصحة والمالية، وفي جميعها كانت قرارات الإحالة على التقاعد دون طلب منهم، ولا تنطبق عليهم شروط التقاعد.

وقال خريشة: إن القانون واضح فيما يتعلق بطلب التقاعد، هذا في حال طلبهم للتقاعد، فيما يتعلق بعدد سنوات الخدمة للموظف، الأولى أن يكون خدم 30 عاما، أو أن يكون وصل لعمر 60، أو أن يكون بلغ من العمر 50 عاما وعدم 20 عاما.

واستهجن خريشة حاله المعلم ” صامد” قائلا:” كيف يمكن للحكومة أن تصادق على قرار يخالف القوانين بهذه الصراحة، فلا يوجد أن مخرج قانوني لموظف لم يتجاوز عمره 31 عاما ولم يخدم أكثر من سبعه سنوات ويتقاعد”.

انتهاك تعسفي

من ناحيته، أكد رئيس تجمع الشخصيات المستقلة بالضفة الغربية خليل عساف، أن ما قامت به الحكومة من تقاعد قسري لعدد من المعلمين الناشطين في العمل النقابي يمثل انتهاكا تعسفيا في استعمال السلطة، لافتا أن مثل هذه الخطوات بحق المعلمين هي محاولة لإسكات الصوت الحر الذي يجب أن يكون فاعلا على الساحة الفلسطينية في مواجهة الاحتلال، وهو قطع لأرزاق الناس الذين يقفون مدافعون عن الوطن والقيم الوطنية.

وأدان عساف في تصريح له هذه الخطوة مشيراً إلى أنها ستبقى عاراً في تاريخ من قام بها، كما اعتبرها إفساداً متعمداً للمسيرة التعليمية المعوّل عليها لتقودنا نحو التحرر من الاحتلال.

وأضاف “الجميع الآن يترقب موقف اتحاد المعلمين الذي من خلاله سيحدد إذا كان فعليا يمثل اتحادا للمعلمين، أم أنها مؤسسة مخطوفة تعمل لصالح جهات معينة ضد المعلمين، ونحن أمام انقسامات داخلية متعددة تتجاوز الانقسام بين حماس وفتح كونه أغلب النقابات تعمل لحساب أشخاص”.

وأردف عساف “إن السكوت عن مثل هذه الخطوات التصعيدية بحق المعلمين يؤخر بناء الوطن الذي يمثل لبنة أساسية في بناء الوطن، والمفترض بهم إذا كان لديهم حس من الوطنية والإنسانية أن يقدموا استقالاتهم إلى حين عودة زملائهم، وإلا فإننا أمام لصوصية لمكان يفترض به الدفاع عن المعلمين، والجميع الآن يقف أمام امتحان مهم وأخير للتوحد من أجل حل هذه المشكلة”.

وطالب عساف بضرورة أن يكون هناك أصوات عالية وقوية تنادي بوقف ما وصفه مهزلة التقاعد القسري، وذلك بكافة الوسائل والأساليب القانونية والوطنية والاحتجاجية، مشددا على ضرورة التوجه للقضاء لإجبار الحكومة على إعادتهم على رأس عملهم حتى لو تطلب ذلك إضرابا شاملا في كافة مدارس الضفة الغربية.

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: