تقارير متنوعة

الإعلام الصهيوني .. هل يصيب سهمه مقتلاً في الوعي الفلسطيني؟

شبكة القدس الإخبارية || وكالات

 

لا يزال الاحتلال الصهيوني يصوب سهام رسائله وأخباره إلى نقاط ضعف شريحة عريضة من المجتمع الفلسطيني، ترى في الإعلام الصهيوني متصفحًا أكثر دقة، فتقدمه على الإعلام المحلي، وهو ما يجعل من الوعي المعلوماتي لدى هذه الشريحة أرضية خصبة لتشكيله وفق الإرادة الصهيونية.

يقول الكاتب محمد المنسي في مؤَلفه “كتيبة سوداء”: “الحرب هي أن تسبق عدوك في القتل”، والحقيقة أن العدو “الإسرائيلي” قد سبقنا قتلاً وإعلاماً ورسالة.

ورغم توفر الكفاءات في الإعلام الفلسطيني، وازدياد عدد الفضائيات والتلفزيونات المحلية الفلسطينية خلال الأعوام العشرين الأخيرة، وتطور وسائل الوصول للمعلومة تقنيًّا وإعلاميًّا، فما زالت الوجهة الفلسطينية في نسبة غير قليلة منها، هي الإعلام العبري. 

قبيل انتفاضة الأقصى، وبالتزامن مع تطور الوضع الإعلامي الفلسطيني، تراجع دور الإذاعة “الإسرائيلية” لصالح إذاعات محلية، تنقل أخبار الموطنين وشكواهم وتستعرض آخر الأخبار محليًّا، لكن يبدو أن هذا التراجع وذاك التقدم لا يرتبط بأبعاد نفسية وإنما استهلاكية بحتة فحين تنطق الإذاعات المحلية والفضائيات الفلسطينية بصوت حاجاتنا نلتفت إليها، أما عند الأحداث الجسام نسارع لمصادر العدو وأخباره، كأن الدقة لديه وحده.

إعلام الأزمات

 

تشير الدراسات الإعلامية إلى أن الالتفاف الشعبي والمجتمعي يزداد حول الإعلام الوطني والدعاية الرسمية في أوقات الحروب والأزمات، وإن كانت هذه الدراسات قد توافقت مع حرب لبنان، ومع حروب غزة، إلا أنها فيما يتعلق باشتباكات الضفة وعمليات المقاومة لم تتوافق، بل يتجه المراسلون الصحفيون بشكل مغاير نحو إعلام العدو.

يقول الباحث في الشأن الصهيوني محمد منصور، في حديث لـ “فلسطين نت”: “الإعلام الصهيوني الناطق بالعبرية يتميز بعلاقة من الثقة تجمعه بجمهوره “الإسرائيلي”، ووسائل الإعلام تقدم أخبارًا تحظى بنسبة عالية من الموضوعية، وتتحاشى محاولة جذب الجمهور من خلال تلفيق الأخبار الكاذبة، أو تضخيم الأحداث (الديماغوجية)”.

لكنه ينوه رغم ذلك إلى أن تناول الإعلام العبري لقضاياه الداخلية مختلف عن تداوله لقضايا الصراع مع الشعب الفلسطيني، لأنه ملزم برقابة عسكرية لا تسمح له بنشر ما يمس بالأمن القومي، أو يضعف من التماسك الشعبي حول قيادته.

الإعلام العبري

 

وعن التعاطي مع إعلام المحتل يرى الباحث منصور أن الاطلاع على إعلام العدو ضروري، مع الأخذ بعين الاعتبار والوعي ما يصدر من روايات صهيونية، والتعامل معها بالشك والتحليل لفهم غاياتها، خاصةً وأن الدعاية الصهيونية لم تتغير منذ نشأة دولة الاحتلال، بل ما زالت تعزز الشعور لدى الصهاينة بأنهم مجرد ضحايا للعرب.

وأما فيما يتعلق بالنقل من الإعلام الصهيوني، فيرى منصور أنه بحاجة إلى مهنية ودراسة، ويجب على الناقل كشف الهدف من وراء الخبر، للاستفادة منه بطريقة لا تفسد الإعلام الفلسطيني ولا تؤثر على مجريات الحدث نفسه ومصداقيته.

ويرى أن متابعة الجمهور الفلسطيني لقنوات التواصل الصهيونية ليست مرتفعة، وإنما هناك حالة من التلهف لسماع ما يصدر عن الإعلام الصهيوني فيما يخص المقاومة والحروب فقط، والهدف منها معرفة تفاعل الرأي العام الصهيوني الشعبي والرسمي تجاه العمليات، وحيثياتها التي لا تظهر إلا في بيانات الجيش.

جلال رمانة أسير محرر وباحث آخر في الشؤون العبرية، لم يستطع السجن حصار أحلامه، بل انتسب إلى الجامعة العبرية المفتوحة، وأنهى درجة الماجستير، وأتقن اللغة العبرية، وشيئاً فشيئاً تكونت لديه قدرة على التحليل وتقدير المواقف والتفاعلات، دمجها مع قراءته للإعلام العبري بكل وعي وواقعية.

منافسة إعلام الاحتلال

 

يقول رمانة: “علينا أن نشخص الإعلام الفلسطيني والعربي لتقديم إجابة علمية دقيقة، هناك إعلام يتبنى المقاومة اليوم، واستطاع منافسة الإعلام الصهيوني بل والتفوق عليه في بعض الأحيان، ومثلما يوجد متابعون للإعلام الإسرائيلي هناك أيضاً متابعون إسرائيليون للإعلام الفلسطيني مثل الأقصى، والعربي مثل الجزيرة، أما الإعلام الرسمي فما زال ضعيفاً على المستوى المحلي، ولهذا تأثيره ضعيف على الإعلام الصهيوني”.

ويلفت الباحث رمانة النظر إلى أن القضايا الأمنية وحدها ما يخضع للرقابة العسكرية عند الاحتلال، أما القضايا المجتمعية والإدارية فهي حرة وغير مقيدة، بخلاف ما يجري في العالم العربي.

ويضيف: “حتى فيما يتعلق بقضايا المجتمع الفلسطيني، فالإعلام العبري يتناول الجوانب الاجتماعية والاقتصادية بصورة حرة، ولهذا أصبح أحد المصادر الأساسية لفهم كيف تسير الأمور على الساحة الفلسطينية”.

وينوه رمانة في ذات السياق إلى وجوب عدم التخلي عن الحذر؛ “لأن الهدف الإعلامي قد يغدو هدفاً استخباراتياً أحياناً، ويتم دس أخبار بهدف تحقيق اختراق على الجبهة الفلسطينية ورسم سياسات مستقبلية وتوجيه بعض الأحداث بناء عليها”، وفقًا لقوله.

وعن اعتبار التعامل مع إعلام العدو تطبيعاً، اعتبر رمانة أن الإجابة عن هذا السؤال يحددها هدف المتعامل، فإن كان يؤمن بالمفاوضات ولا سواها، فتعامله مع الإعلام العبري تطبيع بائن، وإن كان يسعى لفهم العدو وتتبع أخباره وآثاره، فالإعلام العبري بالنسبة له أداة من أدوات المعركة طويلة الأمد.

يقول الباحث رائد تقي الدين التنير في كتابه عن الإعلام “الإسرائيلي”،: “إن الإعلام في دولة الاحتلال هو ركنٌ رئيس تقوم عليه الدولة مثل المال، فهو موجه عبر دوائر حكومية مختصة، تتداخل تفرعاتها ما بين الأمن الداخلي والإعلام الموجه والسياسات الخارجية”.

ويلفت الباحث إلى أن الهدف الأساسي منها هو تعزيز قوة الجيش؛ “فالمجتمع الإسرائيلي باقٍ ما بقي جيشه، ولذا كانت البرامج التدريبية الإعلامية تستهدف إعداد الجندي ليكون إعلامياً، وليكمل مسيرة الدعاية الإسرائيلية حول قوة الجيش، وشيئاُ فشيئاً يتم تحقيق مشروعية سياسية دولية، بمعونة الآفاق العسكرية والسياسية والإعلامية”، على حد قوله.

مواقع التواصل الاجتماعي

 

اليوم يتراجع الاختراق الصهيوني على مستوى الفضائيات والإذاعات ويتقدم على مستوى مواقع التواصل الاجتماعي، وفي استغلال واضح لضعف الأنظمة العربية إعلامياً وحجم الفراغ المتزايد بينها وبين المواطن، استأجرت “إسرائيل” خبراء في العلاقات العامة، وعينت مسؤولي مناطق يتميزون بكاريزما تجذب العربي.

وانتشرت في مواقع التواصل الاجتماعي فيديوهات وصفحات رسمية لمنسقي المناطق، وللناطق باسم الجيش الصهيوني، ولإعلامي صهيوني خبير بالمجتمع العربي وهكذا..، وبين هنا وهناك ظهرت مواقع صهيونية باللغة العربية، تدس السم بالعسل.

وتكاثرت العلاقات الودية مع ممثلي المحتل، يحيطونك بآيات القرآن، ويكرمونك بالولائم والقهوة العربية، يتمازج بين حديثهم الأمثال والحكم القديمة، ويعرضون خدماتهم التسهيلية مجاناً في البداية، ويظهرون لك أنهم إنسانيون أكثر منك ومن الأنظمة العربية بأكملها.. ثم بعد كل هذا نتساءل أين ذهبت جذوة المقاومة فينا؟!

تقول رضوى عاشور في رائعتها ثلاثية غرناطة: “كيف ينصفك عدوك؟.. بل كيف تتوقع أن يجيرك من المصائب من سببها لك؟”، و يقول مدير عام “أخبار إسرائيل”: “أنا لا أبحث عن الموضوعية في تغطية الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني. أنا أقف إلى جانب قضيتي فقط”، ونحن في أي جانب نقف؟!

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه:

Notice: ob_end_flush(): failed to send buffer of zlib output compression (0) in /home/alqudsn/public_html/wp-includes/functions.php on line 4755