فلسطيني

تفاصيل “العشاء الأخير” و “خطبة الوداع” للرئيس أبو مازن ..

شبكة القدس الإخبارية || وكالات

يتواصل الحديث عن صحة الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وعن فحوى الخطاب الذي ألقاه أبو مازن، أمام المجلس الثوري لحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح)، بتاريخ الأول من آذار/ مارس، حيث أخذ هذان الأمران حيزًا كبيرًا من الإعلام الدولي، فيما قالت بعض تلك الوسائل، إن الرئيس “ودّع” أعضاء الثوري، بالقول: “هذا آخر اجتماع لي بكم”، ولم تذكر تلك الوسائل ماذا قصد الرئيس بهذا الكلام “الذي نفاه الكثيرون لـ”دنيا الوطن”، هل قصد أنه يُعاني من مرض خطير، أم أن الضغوطات السياسية ستدفعه لترك كرسي الرئاسة.

هذا الأمر، أخذ حيزًا كبيرًا في الإعلام العالمي، بما في ذلك الإعلام الأمريكي والإسرائيلي، فأبو مازن يخوض معركة دبلوماسية حادة (إن صح التعبير)، ضد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، منذ إعلان الأخير في السادس من كانون الأول/ ديسمبر 2017، بأن “القدس عاصمة لإسرائيل”، إضافة لتوقيعه قرار نقل سفارة الولايات المتحدة الأمريكية إلى القدس.

اجتماع المجلس الثوري، كان مُغلقًا، ولم يتم بثه تلفزيونيًا على الهواء، في قرار اتخذه الرئيس، بإغلاق القاعة التي أقيم بها الاجتماع، في خطوة مُفاجئة للكثيرين، الذين انتظروا الاجتماع، وتحديدًا خطاب أبو مازن، لاسيما وأن خطابات الرئيس الأخيرة، تحظى بمتابعة متناهية من قبل الإعلام الدولي والعربي والإسرائيلي، وكذلك الجمهور الفلسطيني، نظرًا للهجة الحادة، التي يتحدث بها الرئيس الفلسطيني، وتحديه لقرارات ترامب، وتهكمه في أكثر من مرة، على قرارات الرئيس الأمريكي.

قبل ذلك، كان الرئيس محمود عباس، قد أجرى خلال زيارته الأخيرة إلى الولايات المتحدة، فحوصات طبية في مستشفى (بالتيمور) بنيويورك، كما عُولِج في أحد مستشفيات رام الله بعد ذلك، ليؤكد ديوان الرئاسة الفلسطينية، أن صحة أبو مازن “جيدة” ولا يُعاني من أمراض “مستعصية”، والأمر لا يعدو سوى بعض الفحوصات التي يُجريها أي شخص.

صحيفة (رأي اليوم) الأردنية، أفادت بأن مصادرها التي وصفتها بـ”الموثوقة”، قالت لها: إن الرئيس محمود عباس كان مُحبطًا ويائسًا وصريحًا بشكل غير مسبوق، خلال كلمته التي ألقاها في افتتاح جلسة المجلس الثوري لحركة (فتح). 

وأضافت الصحيفة: “أبو مازن” ودّع أعضاء المجلس الثوري في الاجتماع المغلق، قائلًا: “قد يكون هذا لقائي الأخير معكم، والأمر بيد الله، وإطلاقًا لن أنهي حياتي بـ”خيانة”، ولن أقبل إلا بدولة عاصمتها القدس”، متابعًا باللهجة العامية: “مش ابن فتح اللي بتنازل عن الثوابت”.

وقال عضو المجلس الثوري للحركة تيسير نصر الله، لموقع (عربي 24): إن المجلس، ناقش تعديل النظام الداخلي للحركة، بما يشمل توسيع صلاحيات بعض المواقع القيادية العليا في الحركة، من بينها توسيع صلاحيات نائب رئيس الحركة محمود العالول، وتوكيله بمهام إضافية في حالة الطوارئ”.

بدورها، صحيفة (هآرتس) العبرية، قالت: إن صحة وأداء “أبو مازن”، عُرضت ونوقشت على المستوى السياسي والأمني في إسرائيل، مشيرة إلى أن صحته تدهورت خلال الأشهر الأخيرة، في حين بدأت إسرائيل تستعد لإمكانية تدهور صحة أبو مازن، وتصاعد الصراع على خلافته، مما قد يقوض الاستقرار النسبي السائد في الضفة الغربية حالياً.

نحن بدورنا، تحدثنا إلى بعض أعضاء المجلس الثوري، الذي كانوا حاضرين في الاجتماع، واستمعوا للخطاب الرئاسي.

حاتم عبد القادر عضو المجلس الثوري مسؤول ملف القدس فيها، قال: باعتقادي أن هناك تهديداً سياسياً للرئيس عباس، من قبل الإدارة الأمريكية، بسبب مواقفه الجريئة، ومن الطبيعي ما دامت الولايات المتحدة، لا يعجبها مواقف أبو مازن، فسيكون هناك تهديدات تطاله.

وأضاف عبد القادر لـ”دنيا الوطن”: “حسب ما أُخبرنا به، فإن الفحوصات الطبية، التي أجراها الرئيس، كانت إيجابية، لكن شاهدنا الرئيس نوعًا ما مُرهقاً خلال الخطاب، لربما بسبب تعبه من جولاته الخارجية”، مستدركاً: “الرئيس تحدث لنا لمدة طويلة، حوالي الساعتين، هذا حسب وجهة نظري، هذا يؤكد بأنه في وضع صحي جيد.

وأكد أن الرئيس يُعاني من توعك صحي، لكن هذا التوعك على حد تعبيره، لا يصل لمرحلة “عدم القدرة على العمل”، متابعًا: الرئيس لم يتحدث إطلاقًا عن وضعه السياسي أو الصحي، كما لم يُشر عن انتهاء حكمه للسلطة الفلسطينية، أو منظمة التحرير، بل شدد على تمسكه بالمبادئ والأسس والثوابت الوطنية، وأنه لن يتخلى عن شعبه ووطنه، مهما كلفه ذلك.

وتابع: معظم الخطاب تحدث فيه عن جهوده، وجولاته الخارجية، والتسوية والمفاوضات، والمواقف الأمريكي، إضافة للمصالحة الوطنية، والعلاقة مع حركة حماس، وكذلك ملفات قطاع غزة.

وختم عبد القادر حديثه، مُعيدًا حديث أبو مازن، “الرئيس أكد أنه لا حوار مع الأمريكان “مُنفردين”، ولا قبول برعاية أمريكية “وحيدة” لعملية السلام والتسوية، بل بإطار دولي شامل ومتكامل، وفق جدول زمني”.

عضو المجلس الثوري، والناطق باسم حركة (فتح) الدكتور جمال نزال، قال: إن هذا الكلام “هراء” و”مكذوب”، وصادر عن أشخاص غير مسؤولين، ولا يمكن لأي شخص أن ينقل هذا الكلام، لأن الرئيس لم يتحدث بذلك إطلاقًا خلال اجتماع الثوري.

وأوضح لـ”دنيا الوطن”، أنه خلال خطاب الرئيس لم يُطرح أي شيء مشابه لما نُشر عبر الإعلام، بخصوص توديعه لأعضاء الثوري، مضيفًا: “باختصار الرئيس كان متوقد الذهن، حاضر الفكر، قوي الحُجة، صلب في ظهوره، واستمر خطابه لمدة طويلة، فكيف يُعقل لشخص يقول الإعلام إنه يعاني من مرض، أن يجلس هذه الفترة على كرسيه، ويُلقي خطاباً يشرح فيه الحالة الفلسطينية؟”.

وعما إذا ما كان كلّف محمود العالول بخلافته، أو أن يكون القائم بأعمال رئاسة الحركة، ذكر نزال: “هذا الكلام أيضًا عارٍ تماماً عن الصحة”.

أما القيادي في حركة (فتح) يحيى رباح، فقال: “أبو مازن غير مُصاب بـ”السرطان”، كما زعم البعض، وصحته أكثر من ممتازة، لكن هناك بعض المُغرضين يريدون قتله بألسنتهم، لخدمة أجندات الإدارة الأمريكية، والحكومة الإسرائيلية، لكن أبو مازن يقود السفينة بنجاح كبير، وهذه السفينة ستصل شاء هؤلاء أم أبوا إلى شاطئ الدولة المُنتظرة”، مُعتبرًا كل ما ينشر ما هو إلا شائعات وأكاذيب، لعرقلة مساعي الرئيس، بحسب تعبيره.

وذكر لـ”دنيا الوطن”، نحن لا نسمع لهؤلاء “المُضطربين نفسيًا”، بل البعض يظن أن لديه شعبية عند الشعب الفلسطيني، فيطرح نفسه بديلًا، وينتظر خلو منصب الرئيس، لكنني أقول لهم انتظروا طويلًا، فالرئيس بخير، وشعبه كله خلفه”، وفق وصف رباح.

بدوره، قال المتحدث باسم حركة (فتح) عضو مجلسها الثوري، أسامة القواسمي: إن صحة الرئيس محمود عباس جيدة جداً، وإن الفحوصات التي أجراها في الولايات المتحدة الأمريكية عادية والنتائج مطمئنة تمامًا.

وأكد القواسمي، في منشور عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك): “كل ما يشاع ويكتب حول خطاب الرئيس في المجلس الثوري مجرد أكاذيب وافتراءات”، على حد تعبيره.

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: