فلسطيني

عبيدات.. يتحدث عن التصعيد الإسرائيلي ضد طهران ومحورها

شبكة القدس الإخبارية ||

 

نشر الكاتب والمحلل السياسي راسم عبيدات عبر صفحة على الفيسبوك مقالاً بعنوان التصعيد الإسرائيلي ضد طهران ومحورها.

حيث كتب عبيدات، ان ما حدث قبل خمسة أيام من تصعيد اسرائيلي ضد قطاع غزة ودمشق وإستهداف قيادات حركة الجهاد الإسلامي بالإغتيال،يجعلنا متيقنين على ضوء تصريحات نتنياهو المتكررة ضد طهران ومحورها في المنطقة بان هذا التصعيد قادم لا محالة،وان نتنياهو بحاجة له داخلياً وخارجياً،وهذا ليس بمعزل عن التصعيد الخارجي والحروب الإقتصادية التي تشارك بها امريكا والعديد من الدول الأوروبية الإستعمارية والعديد من المشيحات الخليجية العربية أيضاً،فعمليات إستغلال الحراكات الشعبية والدخول على خطها في كل من العراق ولبنان،التي تحركت فيها الجماهير الشعبية ضد طغم وطبقات الفساد وناهبي المال العام وهدره،بحيث يجري تعميق ازمتي البلدين الإقتصادية،لدفع الأمور نحو فتن وحروب مذهبية وطائفية،تقود الى تأليب الشارعين في هذين البلدين ضد حلفاء طهران ” الحشد الشعبي” العراقي و”حزب الله اللبناني”،ناهيك عن الإستهداف المستمر لسوريا من اجل إطالة امد الأزمة السورية،ومنع استقرار سوريا وإستعادتها لدورها ومكانتها العربية،والحروب الاقتصادية والديمغرافية التي تشن عليها،حروب النفط وتغيير الواقع الديمغرافي من قبل الإحتلاليين الأمريكي والتركي،يضاف لذلك التصعيد السعودي ضد جماعة ” انصار الله ” الحوثيين” في اليمن.

وتابع عبيدات، إذاً هي حرب شاملة تشن على محور المقاومة،ونتنياهو يحتاج لهذه الحرب لأهداف سياسية وشخصية،ناهيك عن ان عمليات الإغتيال هي عقيدة ثابتة في الفكر الصهيوني،لكل من تعتقد إسرائيل بأنه يشكل خطراً على أمنها حسب وصفها.

نتنياهو الذي يعيش مأزقاً داخلياً متمثلاً في عدم قدرته على تشكيل الحكومة برئاسته،وعدم القدرة للوصول مع حزب “أزرق أبيض” لإتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية صهيونية مقلصة او موسعة برئاسته او بالتناوب مع غانيتس،وإطالة مدة عدم تشكيل الحكومة،يعني بأن موعد تقديم لائحة اتهام ضده يقترب،وبالتالي تصبح فرص تشكيله للحكومة ضئيلة،وهذا يعبد الطريق نحو محاكمته ويقرب من دخوله للسجن بتهم الفساد والرشوة وسوء الإئتمان،وبما يقضي على مستقبله السياسي.

نتنياهو اكثر من مرة كان يتحين الفرصة لشن عملية عسكرية واسعة ضد قطاع غزة،ولكن الأجهزة الأمنية والقيادة العسكرية وقوى المعارضة،كانت تحد من إندفاعات نتنياهو معللة ذلك،بأن نتنياهو يريد هذه الحرب لأهداف شخصية وسياسية،وبعد تعذر فرص تشكيل الحكومة،وربما شعور نتنياهو بأن غانيتس قد ينجح بالتوافق مع ليبرمان في تشكيل حكومة جديدة،كان خياره التصعيد ضد طهران ومحورها وقلب الطاولة،فالتصعيد على قطاع غزة،قد يحقق له أهدافه،وقد ثبت من خلال هذا التصعيد،بأن نتنياهو هو من يفرض الخطاب الإعلامي والسياسي والأمني والجميع يلحق به،وفي الإطار التكتيكي،تمكن نتنياهو من تقويض فرص نجاح غانيتس بتشكيل حكومة مؤقتة مدعومة من القائمة العربية الموحدة من الخارج،واستطاع ان يفشل مخطط ليبرمان للتوافق مع غانيتس على تشكيل حكومة بدون الليكود،ولكن ما تحققه له،لم يمكنه حتى اللحظة من إبعاد التفاف الحبل حول عنقه،حيث سيتم الشروع قريباً حسب الصحافة والإعلام العبري بتوجيه لائحة اتهام له بالفساد،وهذا يعني إخراجه من دائرة المنافسة على رئاسة الوزراء وتشكيل الحكومة والقضاء على مستقبله السياسي،ناهيك عن ان نتنياهو إعتقد بأن رد المقاومة الفلسطينية وفي مقدمتها حركة الجهاد الإسلامي سيكون محدوداً،ولكن رد المقاومة وحركة الجهاد،والذي شل الإقتصاد والحياة العامة لأكثر من مليوني إسرائيلي لمدة ثلاثة أيام،وما نتج عن ذلك من خسائر فاقت الملياري شيكل،تحول الى نقمة على نتنياهو بدل ان يكون رصيداً له .التصعيد الذي قام به نتنياهو،والذي روج له نتنياهو اعلامياً بانه يستهدف حركة الجهاد الإسلامي،وبأنه على حماس ان لا تتدخل بالمشاركة مع الجهاد الإسلامي،استهدف شق وحدة قوى المقاومة،وتحييد حركة حماس،وقد نجح في تحييدها، ورغم كل ذلك فهذا التصعيد والعدوان إستهدف بالأساس ايران التي بات واضحاً بانها بتخفيض التزامها بالإتفاق النووي ذاهبة نحو الترسخ كقوة إقليمية في المنطقة،ومتقدمة خطوات كبيرة على صعيد إمتلاك السلاح النووي، وهي لم تردعها العقوبات الأمريكية المتواصلة والمستمرة،بل هي تزداد قوة في المنطقة،وأصبحت تشكل تهديد وجودي على اسرائيل،فطائراتها المسيرة وشبكة منظومة صواريخها الدقيقة،يمكن ان تطلقها نحو اسرائيل من لبنان وغربي العراق ومن سوريا ومن اليمن.

وكما قال، نتنياهو يريد ان يخلط الأوراق،ويريد ان يخلق رأي عام معادٍ لطهران،وبما يشكل عامل ضغط قوي على الرئيس الأمريكي ترامب لشن حرب عدوانية على ايران،فنتنياهو غير مرتاح لسياسات الرئيس ترامب،الذي ضحى بالأكراد وجعلهم لقمة صائغة لأردوغان في سبيل مصالحه،وكذلك سحبه للقوات الأمريكية من شرق الفرات،يزيد من المخاطر التي تتعرض لها دولة الإحتلال.

ما كشفه العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة،ان النظام الرسمي العربي وصل الى درجة عالية من الإنهيار والتعفن،وهو ناظم ينخره الفساد،وهو يعتقد بان حماية عروشه واستمرار نهبه لخيرات وثروات شعوبه،يتاتي من خلال ” الإندلاق” التطبيعي العلني والرسمي على دولة الإحتلال،ولم تعد القضية الفلسطينية،تشكل جوهر اهتماماته واولوياته،بل يعتبر اسرائيل دولة “صديقة” لها الحق في الوجود والدفاع عن امنها،وهذا النظام ذهب الى ما هو أبعد من ذلك عبر تغيره لقواعد وأسس الصراع من صراع عربي- اسرائيلي جوهره القضية الفلسطينية الى صراع إسلامي- إسلامي مذهب ( سني- شيعي)،والتنسيق والتعاون والتحالف مع اسرائيل ضد ايران على اعتبار أنها العدو الذي يهدد امن وإستقرار دول النظام الرسمي العربي،كما تغرس واشنطن في أذهانهم.
الصراع الدائر الآن في المنطقة يتعدى الحروب العسكرية،فالمشروع الأمريكي وتوابعه في المنطقة يسير نحو التراجع والإنكفاء،ولكن واشنطن ومحورها لن يسلموا بإنتصار محور المقاومة،ولذلك نشهد تصعيد غير مسبوق في الحروب الإقتصادية والمالية ضد دول وحركات محور المقاومة لتحقيق ما عجزوا عن تحقيقه في الحروب العسكرية.

وأردف عبيدات، رغم ان الحروب على طهران كما قال سماحة السيد على طهران قد تراجعت بنسبة كبيرة،ولكن هذا لا يعني بان التناقضات في المنطقة،قد لا تدفع نحو إنفجار الأوضاع عسكرياً لرسم سقوف التسويات السياسية،حيث نجد بأن امريكا ومحورها غير قادرين على دفع كلفة الحرب ولا كلفة التسويات السياسية،ولذلك الأوضاع قد تتجه نحو جولة تصعيد،تحسم وجهة المنطقة وخط سيرها وأشكال تحالفاتها الجديدة،فالعهد الأمريكي في المنطقة لم يعد المقرر واللاعب الرئيسي فيها،فالصين قادمة كقوة اقتصادية كبيرة،وكذلك روسيا كقوة عسكرية إستعادت دورها،وأصبحت اللاعب الرئيسي في المنطقة بدل واشنطن.

التصعيد الحاصل الآن في قطاع غزة،وإنتهاج الإحتلال لسياسة جديدة،بالعودة الى سياسة الإغتيالات،والتي حتى اللحظة رغم توقف العدوان،وقبول الهدنة،تقول إسرائيل بأنها لن تلتزم بوقف الإغتيالات،يدفع بالأمور الى مرحلة جديدة في الصراع والمواجهة،فغزة سواء سكتت او قاومت فالمقاومة عليها مفروضة ولا بد لها ان تقاوم.

الوسوم
إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: