فلسطيني

الجمل: أحمد زهران وصدقي المقت.. نحو الانتصارِ الشامل

أحمد زهران وصدقي المقت.. نحو الانتصارِ الشامل

الكاتبُ الصحفيّ- حسين الجمل

بانتصاره يكون قد تبوّأ المركز الثاني في تاريخ النضال الإنساني داخل المعتقلات، طريق الآلام نحو الحرية، وبانتصاره يكون قد سجّل سابقة في السفر العربي الفلسطيني، لم يسبقه في ساحات النضال داخل السجون سوى رفيق دربه سامر العيساوي الذي أمضى 8 شهورٍ متواصلة في ملحمة الإضراب عن الطعام. تلك هي جدارة المواطَنة والانتماء.
أراد الاحتلال بالاعتقال الإداري محاصرة الروح الوطنية لدى المناضلين والمناضلات الفلسطينيين، كما أرادوا القضاء على فِكرة الاعتداد بالنفس والروح المعنوية العالية المفعمة بالانتصار بعد كلّ جولة تحقيق صهيونية تُواجِه بصلابة وجبروت المشروع التحرري الفلسطيني في مواجهة المشروع الصهيوني الاستعماري الفاشي.
لقد حاول الصهاينة أن يجعلوا من أساليب التحقيق العنيفة وغير الإنسانية الأسلوب الأمثل لتحقيق أهدافهم بالقضاء على جذوة النضال السرمدي المُتّقد، فيما كان رد المناضلين على هذا مزيدًا من الصمود والتحدّي وتعميم ثقافة الاعتراف، فكان الإجراء الإداري اليائس من قِبَل أجهزة مخابرات العدو باللجوء إلى الاعتقال الإداري.
لم يعجز المناضلون الفلسطينيون عن محاكاة روح التضحية الكامنة، كما لم يقفوا حائرين أمام مقاومة الاعتقال الإداري، شحذوا الهِمَم وامتشقوا سلاح الإضراب سبيلًا بعد أن عجزت كل المحاولات القانونية وغيرها. وكان لهذا السلاح القدرة على انتزاع الانتصار من بين أصفاد الزنازين وجلادي العزل الانفرادي.
إنّه أحمد زهران، المناضل الفلسطيني ابن الاثنين والأربعين ربيعًا. الذي يشيّد بانتصاره مدرسةً فلسطينية في انتزاع الحقوق؛ مدرسةً جديدة لتعليم وتعلّم كيفية التواصل النضالي بين مختلف ساحات الكفاح، نحو المعارك الفاصلة التي تحمل في ثناياها بشائر النصر المُؤكَّد والحتمي.
قالوا قديمًا هناك المدرسة اليابانية من اللامبالاة وغيرها من الأساليب التي اتُّبِعَت في مواجهة سياسات الاعتقال والعنصرية، سواء الأمريكية في عصر الرئيس روزفلت، أو الإيرلندية في زمن رئيسة وزراء بريطانيا مارغريت تاتشر.
ولكن ما سجّله المناضلون الفلسطينيّون عبر تجاربهم الاعتقالية بدءًا من الاستعداد العالي للتضحية وصولًا إلى الاستشهاد. نموذج عبد القادر أبو الفحم وإبراهيم الراعي وراسم حلاوة وغيرهم كُثُر، وانتهاءً بمدرسة تفاوضيّة تعتمد الندّية وتكتيك تفاوضي، يلحظ الحفاظ على صفر خسائر بين المناضلين، وهذا ما ميّز المدرسة الكفاحية الفلسطينية داخل معتقلات العدو الصهيوني، عن غيرها.
لن تكون المعركة الأخيرة، ولن يكون الانتصار الأخير، فمسيرة النضال اللامكاني مستمرّة حتى التحرّر، ولكن بحاجة إلى ظروف وبيئة تتناغم وتتكامل مع إرادة التحدّي والأمعاء المتحفّزة دومّا للجوع لا للركوع، ولعل الكلمات التقليدية المُعبّر التي قالها المناضل الفلسطيني القائد العربي السوري صدقي المقت فور الإفراج عنه، أنني حين أُبلِغت بالإفراج عني بدون شروط مُسبَقة، شعرت بقبضة الرئيس بشار الأسد تضرب على الطاولة، مما أدّى إلى تهشيم وتكسير أبواب سجن النّقب. إذًا العمل على استثمار أوراق القوة والقوة الكامنة مهم جدًا لتكامل الأدوار.
كل التحية لمن حققوا الانتصار، ومَن هُم على الطريق.. طريق الحرية والانعتاق.

الوسوم
إغلاق