عربي ودولي

يعتزم دفن صفقة القرن.. موقع يكشف أبرز سياسات إدارة بايدن

شبكة القدس الإخبارية ||

 

كشف عضو في حملة الرئيس الأمريكي المُنتخب جو بايدن، ملامح سياسة الإدارة الجديدة تجاه الصراع الفلسطيني – الإسرائيلي، وأبرزها “دفن صفقة القرن”، التي تبناها الرئيس الحالي المنتهية ولايته دونالد ترامب .

وتعتزم الادارة الأمريكية الجديدة اتخاذ مجموعة من الخطوات من شأنها إعادة التوازن إلى حد ما للموقف الأمريكي في هذا الصراع، بعد ما أبدته من انحياز فج للجانب الإسرائيلي، خلال السنوات الماضية، ما دفع السلطة الفلسطينية، إلى تبني توجه لمنح أطراف دولية أخرى مثل الاتحاد الأوروبي وروسيا والأمم المتحدة، أدوارا في أية تسوية مرتقبة مع الجانب الإسرائيلي، لكن يبدو أن تفاؤل السلطة بتوجهات ادارة بايدن، جعلها تُعلن الاستعداد للعودة للتفاوض مُجددا.

وقال الأكاديمي الأمريكي جون ضبيط، في تصريح لموقع “دار الحياة”، وهو عضو في حملة الرئيس الأمريكي  المنتخب جو بايدن، إن “صفقة القرن سيتم دفنها”، لافتا إلى أن بايدن يدعم حل الدولتين ومع قرارات الشرعية الدولية.

وضبيط ينحدر من أصول فلسطينية، وهو نائب رئيس المجلس الأمريكي الفلسطيني الذي يعتبر عنوانا (غطاء) لكافة الجمعيات الأمريكية الفلسطينية في الولايات المتحدة، واُختير في مارس (آذار) الماضي مع أمريكيين آخرين (ناشطين ذوي أصول فلسطينية)، ضمن فريق بايدن في لجنة السياسات الخارجية، المنوط بالملف الفلسطيني الإسرائيلي. والفريق يتكون من 25 شخصا، ويضم أيضا أمريكيين وإسرائيليين.

وقال ضبيط”، إنه سيتم إعادة العلاقة مع السلطة   الفلسطينية، وفتح ممثلية فلسطينية في واشنطن، وليس سفارة، لافتا إلى أن هذه الممثلية لن تكون مكتبا لمنظمة التحرير الفلسطينية، الذي أغلق في سبتمبر (أيلول) من العام 2018، بسبب مواصلة  السلطة   الفلسطينية العمل مع المحكمة الجنائية الدولية، ما من شأنه جر إسرائيل إلى المحكمة.

وأوضح ضبيط أن الممثلية لن تتطلب تجديد ترخيص  كل ستة شهور لاستمرار عملها ، كما كان الحال مع  مكتب المنظمة، التي يصنفها الكونغرس منظمة إرهابية.

وأضاف: أنه سيتم إعادة فتح القنصلية الأمريكية في القدس الشرقية لتخدم الفلسطينيين في الأراضي المحتلة عام 1967.

وكان ترامب أغلق القنصلية ودمجها مع السفارة الأمريكية في القدس، في آيار (مايو) من العام 2018، فور نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، علما بأن القنصلية الأمريكية في القدس كانت تعمل منذ العام 1844 بشكل مستقل عن السفارة.

وأوضح ضبيط أنه سيعاد فتح القنصلية، ولن تكون تابعة للسفارة بل ستعمل بشكل مستقل، والقنصل فيها سيتصل مباشرة مع الخارجية الأمريكية، بدون مرور على السفارة في القدس، موضحا أن ذلك سيعطي كيانا للفلسطينيين، لأنهم لن يكونوا مُلحقين بالجانب الإسرائيلي كما هو الحال الآن، لافتا إلى أن تعيين السفير يجب أن يحظي بموافقة الكونغرس أولا.

وأشار إلى أنه تم الاتفاق على إعادة تقديم  الدعم للاجئين الفلسطينيين، لكن بايدن لم يحدد بشكل صريح إعادة تمويل وكالة إغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا”،  والذي قطعتة إدارة ترامب في سبتمبر (أيلول) من العام 2018.

ولفت ضبيط  إلى أنه سيتم تقديم دعم مالي لقطاع غزة أيضا، ربما من خلال آلية خاصة عبر مؤسسات دولية، لضمان عدم وصول الأموال لحركة “حماس”، التي تسيطر على غزة، وقال : “سيتم تقديم دعم إنساني لأهالي غزة، لتخفيف معاناتهم وكذلك  تسهيل حركتهم عبر تشغيل المعابر المغلقة، من أجل تخفيف الحصار”، موضحا أن “بايدن تحدث عن ضرورة معالجة وحل الأزمة الإنسانية في قطاع غزة”.

وعلى صعيد المساعدات التي كانت تُدفع للسلطة الفلسطينية، والتي كانت تقدر بـ حوالي 350 مليون دولار، أوضح أنه يجب أخذ موافقة الكونغرس أولا، و لكنه سيتم دفع مساعدات مالية في الضفة الغربية، من دون أن يذكر إن كانت ستدفع مباشرة للسلطة الفلسطينية أم لا، مرجحا عودة عمل الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID).

وعلى صعيد قضية القدس وموقف بايدن منها في ضوء ما أعلنه ترامب في صفقة القرن بأنها عاصمة أبدية لإسرائيل: أجاب ضبيط: “صفقة القرن سيتم دفنها. بايدن يدعم حل الدولتين ومع قرارات الشرعية الدولية والموقف الدولي بأن مدينة القدس عاصمة للدولتين، وأنها من قضايا الحل النهائي”، لافتا إلى أن بايدن أعلن موقفه رسميا، بأنه يقف مع حل الدولتين وأن إسرائيل قوة احتلال لأراضي العام 1967 بما فيها القدس الشرقية.

وأضاف: “قطعا صفقة القرن ستموت، فهي لا تستند لقرارات الشرعية الدولية، ونتاج سياسات ترامب المتطرفة التي تبنت مواقف الحكومة الإسرائيلية تماما”، مشددا على أن العلاقات بين الإدارة الأمريكية والسلطة الفلسطينية ستستأنف.

وقال: “بايدن يرى أنه لايمكن أن يُحقق أي تقدم في العملية السلمية في الشرق الأوسط بمعزل عن الفلسطينيين، ولذلك هو أكد على منع الحلول الأحادية والعودة إلى طاولة المفاوضات”.

وعلى صعيد حق العودة للاجئين الفلسطينيين، أجاب ضبيط: “لم نطرح هذه القضية، لكنها جزء من الشرعية الدولية التي أكد عليها بايدن، وهو سياسي محنك، لديه خبرة متميزة  في المجال السياسي أكثر من 40 عاما،  ولا يمكن أن يغفل أو ينكر قضية أكثر من 8 ملايين لاجئ فلسطيني، خصوصا أنه أكد أنه سيقدم دعما ماليا للاجئين”.

لكن ضبيط يلفت إلى أن تنفيذ هذه القضايا، التي تم التوافق بشأنها، وتجسيدها على  أرض الواقع سيستغرق وقتا. وقال: “بايدن وعد أنه من اليوم الأول لبدء عمله سيرفع حظرالسفر والقيود التي وضعها الرئيس ترامب على دخول بعض الدول الإسلامية إلى الولايات المتحدة”.

وأوضح أن الرئيس الأمريكي المنتخب يُعارض السياسات الإسرائيلية لضم المستوطنات، وتوسيعها على أراضي الضفة الغربية، وقال: “بايدن بنسبة مائة في المائة، ضد الاستيطان على الأراضي الفلسطينية التي اُحتلت عام 1967″.

وعلى صعيد موقفه من حركة مقاطعة إسرائيل BDٍS

أجاب: بايدن قال” أنا مستحيل أن أقبل بذلك “، مضيفا : هو لا يمكن أن يغير موقفه في هذه النقطة ، لكنه يرى أنه من باب الحرية الشخصية يحق لأي شخص أن يشارك في المقاطعة  بدون تجريمه، أو يتم إتهامه بأنه معاد للسامية .

وأشار ضبيط إلى أن مستشار بايدن للسياسات الخارجية والمرشح لشغل وزير الخارجية أو مستشار الأمن القومي أنتوني بلينكن، اجتمع عدة مرات بوفد من الجالية الفلسطينية الأمريكية، وقال: “طُلب منه أن يكون لنا دور في القضايا التي تتعلق بالشأن الفلسطيني”، مرجحا أن يضم بايدن في إدارته فلسطينيين أمريكيين.

وأضاف ضبيط: “نحن حريصون على استمرار الحوار، لا نريد أن يتحدث باسمنا أحد (..) نحن كفلسطينيين أمريكيين مؤهلين تماما لذلك”، مشيرا إلى أنه في السابق كان يتم وضع المسلم الأمريكي، على سبيل المثال الأمريكي من أصول باكستان، باعتباره مؤهلا للدلو برأيه عن قضايا الفلسطينيين.

وأردف: “تعهد أنتوني بلينكن، أنه عقب حلف بايدن لليمين سينظم اجتماعا بين إدارته وبين ممثلين عن الجالية الفلسطينية… سنظل نتحاور معهم، فدورنا لم ينته، بل دورنا سيبدأ مع فوز بايدن. سبب نجاحنا هو وجودنا داخل الحملة، لافتا إلى أنه هو وزملاءه متطوعون.

وعلى صعيد أجواء العمل داخل الحملة خاصة أنه يوجد فريق إسرائيلي معظمهم تقدميين، أجاب: “نحن نتعامل جميعا كأمريكيين وبندية واحترام متبادل، معظمنا أكاديميون ومحاميون، والبعض خدم في إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما”.

وأوضح ضبيط أنه من قيادات الحزب الديمقراطي في ولاية أيوا، وأنه عمل أثناء حملة أوباما، موضحا أنهم التقوا بايدن عدة مرات عبر خاصية “zoom “، بسبب وباء “كوفيد – 19”.

وضرب ضبيط مثالا على العمل داخل هذا الفريق المعني بالملف الفلسطيني الإسرائيلي، وقال: “أذكر، على سبيل المثال، أن إضافة كلمة واحدة استغرق مني نقاشا لمدة 4 ساعات. كنت أريد إضافة كلمة “متساوية” لتعريف الحقوق، فالفلسطيني يجب أن تكون له حقوق مساوية للإسرائيلي، ولايمكن أن نتحدث عن سلام وشراكة بدون أن يكون الفلسطيني على نفس المستوى ذاته للإسرائيلي”، مضيفا : “يتعامل الإسرائيليون مع الفلسطينيين بعنجهية وينظرون لهم نظرة دونية، لم يتعلموا أبدا أن الفلسطيني لاينحني ولديه إرادة قوية لايمكن كسرها”، مضيفا: “اختلفنا كثيرا، ولم يكن سهلا أن نتفق (..) وكل احتمالات الضغط كانت موجودة”، موضحا أن لجنة السياسات الخارجية لحملة بايدن مُقسمة إلى عدة فرق متعددة، فهناك قسم معني بالملف السوري، وقسم لإيران وآخر لمصر، وهكذا.

الوسوم
إغلاق