شؤون العدو

قناعات إسرائيلية بفشل سياسة الاغتيالات وعدم جدواها

شبكة القدس الإخبارية ||

 

تسلط عمليات الاغتيال التي طالت عددا من المقاومين الفلسطينيين في الآونة الأخيرة، داخل فلسطين وخارجها، الأضواء على التاريخ الدموي لجيش الاحتلال الإسرائيلي الحافل بالاغتيالات، كونها ليست سياسة جديدة، لأن سجله مزدحم بقائمة طويلة منها منذ ما قبل قيام الدولة عام 1948 وحتى الآن.

ولا زالت الذاكرة الفلسطينية والعربية تعي وتتذكر وتخلد أسماء سياسيين وعلماء ومفكرين ومقاومين راحوا ضحية هذه السياسة الدموية بأساليب وطرق مختلفة.

ويزعم جيش الاحتلال أن سياسة الاغتيالات التي اتبعها من أفضل السياسات التي تلبي احتياجات إسرائيل الأمنية، باعتبارها الوسيلة الأنجع لوقف ما تسميه بـ (القنابل الموقوتة).

ومن خلال رصد العديد من عمليات الاغتيال خلال السنوات الأخيرة، وعبر جمع شهادات الناجين، وما يتم تسريبه أو كشفه في وسائل الإعلام، يمكن رسم سيناريو لعملية الإعداد والتخطيط وتنفيذ عملية الاغتيال على النحو التالي:

1– تدرج على قائمة الاغتيالات أسماء عشرات المقاومين المحكوم عليهم بالإعدام بعد دراسة ملفاتهم الأمنية، وهنا تمثل أجهزة الأمن دور المدعي والقاضي والمنفذ للحكم.

2– تبدأ عملية الاغتيال بجمع المعلومات التي تركز على مكان سكن المقاوم وتحركاته، وخصوصا الاعتيادية منها.

3– تشارك في التخطيط لعملية الاغتيال عدة أجهزة أمنية وعسكرية وعلى رأسها جهاز الشاباك، الذي يعتمد بالدرجة الأولى على شبكة عملاء في الأراضي الفلسطينية، ثم الاستخبارات العسكرية التي تعتمد على أعلى وسائل التكنولوجيا.

4– يتم تشكيل غرفة عمليات تحت قيادة هيئة الأركان التي يترأسها رئيسها، وبمتابعة وزير الحرب الذي يرفع التقارير تباعا لرئيس الوزراء.

5– على ضوء المعلومات الاستخبارية يحدد أسلوب عملية الاغتيال، لذلك يتم إشراك سلاح الجو الذي أصبح يساهم بعمليات الاغتيال بشكل كبير.

وقد اعتمدت أجهزة المخابرات في تنفيذ عمليات الاغتيال بدرجة كبيرة على مصادر المعلومات التي يوفرها العملاء، بحيث يكلف العميل بجمع كافة المعلومات المتعلقة بالمقاوم المستهدف، منزله والغرف التي يتكون منها، سيارته التي يتحرك فيها، الطريق التي يمر منها، ساعات دوامه ومكان عمله، وحين تتكون غرفة العمليات تكون مرتبطة بالعميل الذي يتواجد على الأرض وهو الذي يحدد أن الشخص المستهدف خرج من المكان المحدد، واستقل السيارة ويحدد لونها ومن معه في السيارة.

ثم يترك إكمال مهمة المراقبة والرصد للوسائل التقنية الحديثة، ومنها:

أ‌- الطائرات بدون طيار: التي أصبحت شريكا رئيسا في الإعداد للعملية، حيث تقوم ببث صور دقيقة على مدار الساعة للمنزل أو للسيارة التي يتحرك فيها المقاوم.

ب‌- استغلال تقنيات وسائل الاتصالات بالتنصت على أجهزة الاتصال، خصوصا الخلوي.

ت‌- المعلومات الميدانية التي تصل من العملاء، وإذا كان الهدف المطلوب مقاوما مختفيا، ففي هذه الحالة يكون دور العملاء صعبا والاعتماد بشكل أكبر على التكنولوجيا، أما إذا كان الهدف شخصية سياسية معروفة، وتحركاته مكشوفة، عندها تكون مهمة العملاء أسهل.

ثم يقوم “الشاباك” بتحليل جميع تلك المعلومات لتحديد الثغرة والوقت المناسب، من خلال استغلال الحركة الروتينية، أو كشف خطة الحركة من خلال الاتصالات التلفونية والخلوية، ثم توضع المعلومات على طاولة طاقم المجلس الأمني المصغر، بحيث تشير الأجهزة الأمنية إلى أن العملية جاهزة للتنفيذ، وتحتاج فقط للمصادقة النهائية من المستوى السياسي، والأمر لا يحتاج لكثير من النقاش أو التردد، فالحكم بالإعدام اتخذ مسبقا والأمر النهائي متروك لغرفة العمليات بناء على المعلومات الاستخبارية النهائية، بحيث يتم نقل المعلومات التي وفرها العميل على الأرض لغرفة العمليات التي تنقل بدورها هذه الصورة إلى طائرة الأباتشي أو الإف 16، التي تطلق صاروخها القاتل على المقاوم المطلوب.

وحسب “عاموس غلبوع” مستشار الشؤون الأمنية، والمحاضر في مركز هرتسليا متعدد المجالات، تزعم إسرائيل أن أسلوب الاغتيالات يحقق لها خمس أهداف رئيسة، وهي:

1– يوجد فيها حد أدنى من المصابين “الأبرياء“.

2– التشويش مؤقتا على منظومة قيادة المقاومة.

3– عرقلة العمليات المخطط لها، على الأقل جزء منها.

4– إلزام رجال المقاومة بالنزول للعمل السري والاختباء، وتصعب عليهم التخطيط للعمليات وتنفيذها.

5– يوجد في هذا الأسلوب ما يخلق أثر العين بالعين، وهو بالتالي هدف الانتقام، على الأقل بالنسبة لمعنويات الجمهور الإسرائيلي.

ومع ذلك فقد أثبتت المقاومة أن أسلوب الاغتيالات لم ينجح في كسر شوكتها، وفي انفضاض الناس عنها والالتفاف حولها، وهذا ما أكده المراسل “غدعون ليفي” الذي قال: “إن تمسك إسرائيل بسياستها القديمة الجديدة التي تؤمن بنظرية “كي وعي” الفلسطينيين حتى يضغطوا على منفذي العمليات للتوقف عن أعمالهم، جاءت بنتيجة معاكسة تماما ففي العادة وسيلة الاغتيالات القاسية جدا، تشجع المقاومة أكثر من قيامها بمنعها.

وفي تحليله لفشل سياسة الاغتيالات في وقف المقاومة، عقب المراسل العسكري “أمير بار شالوم” عليها قائلا: “لقد خاب أمل جنرالاتنا، اعتقدوا أن عمليات التصفية ومحاولات الاغتيال التي تعرض لها قادة حماس ستؤدي بهم لأن يهتموا بأنفسهم، وأن يسعوا للحفاظ على حياتهم، وأن يتركوا التخطيط للعمليات وتنفيذها ضدنا، لقد ثبت أنهم كانوا حالمين، فلم تؤد هذه العمليات إلا إلى تعاظم عملياتها المدمرة ضدنا“.

وعلى ذات النهج، عقب المفكر والكاتب “بي ميخائيل” على جدوى عمليات الاغتيال بقوله: “إن عمليات التصفية لم تؤد إلا لتعاظم الخسائر الإسرائيلية، وتوفر المسوغات لحركات المقاومة لمضاعفة عملياتها، وجعلها أكثر ضراوة، ولذلك يبدو من المسموح الاعتراف بالحقيقة الآن وهي أن عمليات التصفية لا توفر دماء الناس، وإنما تزيد منها، وذريعتها الحقيقية هي سياسية وسيكولوجية وليست أمنية“.

فيما قال الخبير العسكري الراحل “زئيف شيف” أن عمليات التصفية كانت بالضبط كالوقود الذي يؤجج نار المقاومة، وجعل عملياتها أكثر خطورة وأشد تصميما، ورغم أن قادة الجيش يعلنون أنهم حققوا انتصارا على المقاومين، فإن هذا النصر يذكرنا بالعبارة الشهيرة التي قالها الملك بيروس: “نصر آخر كهذا وسنؤول للهاوية!”.

واتهمت الوزيرة الراحلة “شولاميت ألوني” “وزير الحرب ورئيس الأركان السابق شاؤول موفاز بمسئوليته عن موت جزء كبير من جنود الجيش، وقالت عنه : “هذا الرجل الذي يخيفنا ويرعبنا، يعرف دوما كيف يقتل ويصيب، الآن كل هجوم لنا، في مطاردة زعمائهم مسبقا نعرف أنه سيأتي الثأر ضدنا، ولهذا فإني أتهم قادتنا فوق بجزء كبير من المسؤولية عن موت رجالنا، إنهم يقومون باستفزاز فظ وعنيف، وهم لا يريدون الحديث ويعرفون في حسابهم بأنه سيكون رد وسيقتل أناس منا“.

المصدر: عربي 21

إغلاق
%d مدونون معجبون بهذه: